محمد بن جرير الطبري

601

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى ما ساء أعينهم ، فقال لهم عبد الله بن نفيل : انا لهذا خرجنا ، ثم اقتتلنا فما اضطربنا الا ساعة حتى قتل المزنى ، وطعن الحنفي فوقع بين القتلى ، ثم ارتث بعد ذلك فنجا ، وطعن الطائي فجزم انفه ، فقاتل قتالا شديدا ، وكان فارسا شاعرا ، فاخذ يقول : قد علمت ذات القوام الرود * ان لست بالوانى ولا الرعديد يوما ولا بالفرق الحيود . قال : فحمل علينا ربيعه بن المخارق حمله منكره ، فاقتتلنا قتالا شديدا . ثم إنه اختلف هو وعبد الله بن سعد بن نفيل ضربتين ، فلم يصنع سيفاهما شيئا ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فوقعا إلى الأرض ، ثم قاما فاضطربا ، ويحمل ابن أخي ربيعه بن المخارق على عبد الله بن سعد ، فطعنه في ثغره نحره ، فقتله ، ويحمل عبد الله بن عوف بن الأحمر على ربيعه بن المخارق ، فطعنه فصرعه فلم يصب مقتلا ، فقام فكر عليه الثانية ، فطعنه أصحاب ربيعه فصرعوه ، ثم إن أصحابه استنقذوه وقال خالد بن سعد بن نفيل : أروني قاتل أخي ، فاريناه ابن أخي ربيعه بن المخارق ، فحمل عليه فقنعه بالسيف واعتنقه الآخر فخر إلى الأرض ، فحمل أصحابه وحملنا ، وكانوا أكثر منا فاستنقذوا صاحبهم ، وقتلوا صاحبنا ، وبقيت الراية ليس عندها أحد . قال : فنادينا عبد الله بن وال بعد قتلهم فرساننا ، فإذا هو قد استلحم في عصابه معه إلى جانبنا ، فحمل عليه رفاعة بن شداد ، فكشفهم عنه ، ثم اقبل إلى رايته وقد أمسكها عبد الله بن خازم الكثيرى ، فقال لابن وال : امسك عنى رأيتك ، قال : أمسكها عنى رحمك الله ، فانى بي مثل حالك فقال له : امسك عنى رأيتك ، فانى أريد ان أجاهد ، قال : فان هذا الذي أنت فيه جهاد واجر ، قال : فصحنا : يا أبا عزه ، أطع أميرك يرحمك الله ! قال : فأمسكها قليلا ، ثم إن ابن وال أخذها منه . قال أبو مخنف : قال أبو الصلت التيمي الأعور : حدثني شيخ للحي